الشيخ محمد رضا الحكيمي
183
أذكياء الأطباء
خدما يقومون بمداواتهم ، وسمّاه أخسندوكين أي : مجمع المرضى - وكذلك أيضا معنى لفظة البيمارستان ، وهو فارسي ، وذلك ان البيمار بالفارسي هو المريض ، وستان هو الموضع ، أي : موضع المرضى . ولم يكن لأبقراط دأب على هذه الوتيرة ، في مدّة حياته وطول بقائه ، إلّا النظر في صناعة الطب وإيجاد قوانينها ومداواة المرضى ، وايصال الراحة إليهم وانقاذهم من عللهم وأمراضهم . وقد ذكر كثيرا من قصص مرضى عالجهم في كتابه المعروف بأبيديميا وتفسير أبيديميا الأمراض الوافدة . ابقراط لم يخدم لأجل المال : ولم يكن لأبقراط رغبة في خدمة أحد من الملوك لطلب الغنى ، ولا في زيادة مال يفضل عن احتياجه الضروري . وفي ذلك قال جالينوس : « إن ابقراط لم يجب أحد ملوك الفرس العظيم الشأن المعروف عند اليونانيّين بأرطخششت « 1 » ، - وهو أردشير الفارسي جد دارا بن دارا - فإنه عرض في أيّام هذا الملك للفرس وباء ، فوجه إلى عامله بمدينة فاوان أن يحمل إلى أبقراط مائة قنطار ذهبا ويحمله بكرامة عظيمة وإجلال ، وأن يكون هذا المال تقدمة له ، ويضمن له اقطاعا بمثلها . وكتب إلى ملك اليونانيين يستعين به على إخراجه إليه ، وضمن له مهادنة سبع سنين متى أخرج أبقراط إليه . فلم يجب أبقراط إلى الخروج عن بلده إلى الفرس . فلما ألحّ عليه ملك اليونانيين في الخروج قال له أبقراط : « لست أبدل الفضيلة بالمال » . ولما عالج بردقس « 2 » الملك من أمراض مرضها لم يقم
--> ( 1 ) ملك الفرس حكم من سنة 465 إلى 425 قبل المسيح . ( 2 ) ملك مقدونيا .